ربما يترجم تكليف وزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون، كل من الجنرال المتقاعد أنتوني زيني (الملقب بالعرّاب)، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الخليج العربي ــ مكتب شؤون الشرق الأدنى، تيموثي ليندركينغ، بالتوجّه إلى منطقة الخليج الأسبوع المقبل، للمساهمة في حلّ الأزمة الخليجية، تحذيرات عديدة صدرت سابقاً عن الوزير نفسه، وعن مسؤولين أميركيين، تفيد بأن الأزمة الخليجية ربما تطول لفترة طويلة تتطلب تعيين مبعوث خاص بالملف بعدما فشلت جولة دامت أربعة أيام للوزير نفسه الشهر الماضي. وبدا إعلان تيلرسون، قبل أيام، إرسال الدبلوماسيَّين إلى الخليج، بمثابة تعيين مبعوثين خاصين على غرار بقية المبعوثين الأميركيين الخاصين بالملفات المعقدة، من فلسطين إلى سورية والعراق والحرب على الإرهاب وغيرها. وتبدأ الجولة الأولى للثنائي الأميركي إلى المنطقة، الأسبوع المقبل، من دون موعد ثابت وبلا خارطة طريق معلنة ولا روزنامة حول المتوقع أميركياً وبأي مدى زمنياً. لكن اجتماعات الدبلوماسيين الأميركيين، في الدول التي يزورانها، ولم يعلن الوزير ما هي حتى، يرجح أن تتمحور حول ما سبق لتيلرسون أن سربه من خلال وكالة "بلومبرغ" ومفاده أن هناك إمكانية ببدء التفاوض بين قطر من جهة، ودول الحصار الأربع من جهة ثانية، حول بعض المطالب المقبولة أكثر من غيرها. والبارز هو أن زيني وليندركينغ، كلاهما يملكان باعاً طويلاً وخبرة مكثفة في حيّز جغرافي يمتد من المغرب إلى باكستان.
في هذا الصدد، رأت رئيسة معهد دول الخليج العربية في واشنطن، السفيرة الأميركية السابقة في الإمارات، مارسيل وهبة، أن "زيني هو من الشخصيات المحترمة والمحبوبة لدى الحكومات الخليجية". بدوره، اعتبر المحلل في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، أن "خبرة زيني في العمل على أعلى المستويات مع القادة الخليجيين ستُسهم في دفع الأمور قدماً"، وذلك في إشارة إلى رئاسة زيني للقيادة الأميركية المركزية في المنطقة بين عامي 1997 و2000. وأضاف أن "زيني رجل استراتيجي وعمل لسنوات في أوضاع معقّدة".
مع العلم أن زيني، وبعد تقاعده عام 2000 من الجيش الأميركي، خدم كمبعوث خاص للولايات المتحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000 ـ 2005)، كما عمل في باكستان والصومال وإريتريا وإثيوبيا.
وعمل عقب عملية عاصفة الصحراء (تحرير الكويت من العراق عام 1991) رئيساً للأركان ونائباً لقائد الحملة المشتركة "الراحة الخاصة"، وهي حملة إغاثة كردية في تركيا والعراق. كما عمل كمنسّق عسكري لعملية "توفير الراحة"، وهي حملة إغاثة أخرى للاتحاد السوفييتي السابق. وخلال الفترة بين عامي 1992 و1993، قاد الحملة الموحدة لعملية "إعادة الأمل" في الصومال، وعمل كذلك في عام 1993 مساعداً للمبعوث الأميركي الخاص إلى الصومال أثناء عملية "استمرار الأمل". وما بين عامي 1992 و1994عمل نائباً لقائد قيادة التنمية القتالية بسلاح المارينز في مدينة كوانتيكو بولاية فرجينيا.
وكان قائداً للقوات الأميركية على مدى ثلاث سنوات في 25 دولة من القرن الأفريقي والشرق الأوسط إلى أجزاء في الاتحاد السوفييتي السابق. وما بين عامي 1994 و1996 عمل قائداً عاما لقوة المارينز الأولى. وفي بداية عام 1995 قاد الحملة المشتركة لعملية الدرع الموحد لحماية انسحاب قوات الأمم المتحدة من الصومال، ثم التحق بالقيادة المركزية الأميركية في سبتمبر/ أيلول 1996 نائباً للقائد العام، قبل تسلّم القيادة الأميركية المركزية.
وعمل أيضاً مستشاراً اقتصادياً وقائماً بأعمال السفارة الأميركية في الكويت، ومستشاراً سياسياً في السفارة الأميركية في الرباط المغربية، بين عامي 2002 و2006. وكان مساعداً خاصاً للسكرتير مارك غروسمان، الذي عمل في مختلف المناطق الحساسة في العالم، وذلك بين عامي 2001 و2002. وكان ليندركينغ عاملاً في مكتب لبنان بين عامي 2000 و2001. كما عمل في داكا، بنغلادش، وفي دمشق، سورية. مع العلم أن ليندركينغ بدأ عمله في وزارة الخارجية الأميركية عام 1993، بعد سنوات من عمله في قطاع اللاجئين مع منظمات المجتمع المدني الأميركي والأمم المتحدة، في نيويورك الأميركية، والسودان، وباكستان، وأفغانستان، وتايلند. وهو حاصل على الماستر في التاريخ والعلاقات الدولية من جامعة واشنطن في عام 1989، وامتياز من جامعة ويسليان في عام 1985. وحصل أيضاً على تنويهات عدة أثناء خدمته في العراق. ومن شأن وجود زيني وليندركينغ على رأس الدبلوماسية الأميركية خليجياً، أن يدفع واشنطن أكثر للغوص في تفاصيل الأزمة بين قطر ودول الحصار: السعودية والإمارات والبحرين.