وزير لبناني: لا قدرة لدينا لاستنهاض الاقتصاد بعد الحرب ونتنظر الدعم الدولي

15 ديسمبر 2024
سلام أشار إلى أهمية دور المغتربين اللبنانيين في إعادة الإعمار (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خطة إعادة الإعمار وتقديرات التكلفة: وضعت الحكومة اللبنانية خطة من ثلاث مراحل تشمل مسح الأضرار وتقييم الخسائر، وتحديد التكلفة بالتعاون مع مكاتب هندسية، بتقديرات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار، مع التركيز على إعادة بناء القطاعات المتضررة ودعم الاقتصاد.

- الدعم الدولي والمغتربين: تسعى الحكومة للحصول على دعم دولي ومغتربين لإنشاء صناديق دعم، حيث تشترط بعض الدول المانحة إصلاحات سياسية وإدارية، بينما تقدم دول أخرى الدعم دون شروط.

- التحديات الاقتصادية والإجراءات الحكومية: تعمل الحكومة على تعديل الموازنة وتسهيل دخول مواد البناء، وتخفيض الرسوم الجمركية، وإطلاق منصة لتوثيق الخسائر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم الأنشطة الاقتصادية المتضررة.

قال وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام في مقابلة مع "العربي الجديد" إن الحكومة أعدت خطة من ثلاث مراحل لإعادة إعمار لبنان، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية للإعمار تتراوح بين 10 و20 مليار دولار، لكن قدرة الدولة على تحمل هذه الأعباء تبقى محدودة، ما يجعل الدعم الدولي أمراً حاسماً في تسريع الإعمار، كما أن الحكومة تسعى لتعزيز التعاون مع المغتربين، الذين يمثلون مصدراً مهماً للدعم المالي.

وإلى نص المقابلة:

ـ ما هي خطط الحكومة لإعادة الإعمار من ناحية التكلفة، وما مدى قدرة الدولة على تغطيتها؟

موضوع إعادة الإعمار، كما تبين خلال الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء، يشمل خطة مكونة من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تتعلق بمسح الأضرار لتحديد تفاصيل الاحتياجات بشكل أدق، إذ إن عملية رفع الأنقاض تتطلب وقتاً كبيراً وتُنفَّذ بوتيرة سريعة، وتتحمل الدولة اللبنانية تكاليفها. خلال هذه المرحلة، سيتم تقييم حجم الخسائر وتكلفة إعادة بناء ما دُمِّر أو تحسين البنية التحتية للأفضل، سواء في المباني السكنية، التجارية، الصناعية، أو حتى الأراضي الزراعية التي تحتاج إلى إعادة تأهيل.

ـ هل هناك مكاتب هندسية تعمل على تقييم الأضرار وتحديد التكاليف؟

نعم، لذا تأتي المرحلة الثانية في تحديد التكلفة بعد تقييم الأضرار، من خلال التعاون مع مكاتب هندسية واستشارات شاملة تغطي كل الجوانب، بما في ذلك البنية التحتية، والدمار لم يطاول الأسواق والمباني السكنية فحسب، بل امتد أيضاً إلى قطاعات أخرى مثل الاتصالات، قنوات الري، الصرف الصحي، والمنشآت الزراعية، وهو حجم لم يكن متوقعاً قبل الحرب.

ـ وما هي التكلفة المتوقعة؟

التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة تتراوح بين عشرة و15 مليار دولار وفقاً للبنك الدولي، بينما تشير تقديرات الوزارة إلى ما بين 15 و20 مليار دولار. هذا الرقم يشمل إعادة إحياء القطاعات الاقتصادية، إذ تقدر خسائر القطاعين الزراعي والسياحي وحدهما بين ثمانية وعشرة مليارات دولار. والتقييم الأولي للبنك الدولي شمل الأضرار السكنية فقط بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لكن مع بدء المسح الميداني من الجيش اللبناني والوزارات، تُظهر الأرقام ارتفاعاً ملحوظاً في الأضرار.

ـ ما مدى قدرة الدولة اللبنانية على التخفيف من خسائر الحرب على الأنشطة الاقتصادية؟

لبنان لا يملك القدرة على تحمل هذه الأعباء بمفرده، لذلك يُركز الجهد على انتخاب رئيس للجمهورية والضغط للحصول على دعم دولي. خلال الجولات التي قمنا بها إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والدول العربية، لمسنا تجاوباً إيجابياً لعقد مؤتمرات دولية لدعم إعادة الإعمار، على غرار مؤتمر باريس الخاص بالنازحين خلال الحرب، والذي نتج عنه تقديم مليار دولار، حصل منها الجيش اللبناني على 200 مليون دولار. وفي السياق نفسه، من المتوقع أن تقدم الدول المانحة، مثل دولة قطر والمملكة العربية السعودية، الدعم اللازم لإعادة الإعمار.

ـ هل ستكون إعادة الإعمار مشروطة؟

من الواضح أن بعض الدول أبدت تساهلًا أكبر في تقديم الدعم لإعادة الإعمار، في حين تنتظر دول أخرى من لبنان تنفيذ إصلاحات سياسية وإدارية أو تحقيق استقرار شامل للوضع العام. لتحقيق تلبية حاجات البلد في إعادة الإعمار، من الضروري أن يترافق ذلك مع دعم فعّال للاقتصاد اللبناني، لأن إعادة الإعمار وحدها لا تكفي إذا بقي الاقتصاد منهاراً.

وهذه العملية تتطلب جهداً جدياً من الدولة اللبنانية يشمل انتخاب رئيس للجمهورية، والالتزام الكامل بتطبيق القرار 1701 (صدر عن مجلس الأمن الدولي في 2006 بهدف وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله). كما يجب أن تُنفذ إصلاحات تعكس الشفافية وتعزز العمل المؤسساتي لضمان استلام المساعدات الكبيرة، التي قد تتراوح بين ثلاثة وعشرة مليارات دولار، على مراحل.

وبناءً على التجربة السابقة مع لبنان، فإن هذه الورشة قد تستغرق عامين أو أكثر، وستتم على ثلاث مراحل متتالية. نجاح كل مرحلة يعتمد على أعلى مستويات الشفافية والالتزام، إذ إن أي إخفاق في المرحلة الأولى سيحول دون الانتقال إلى المراحل اللاحقة.

ـ ما الإجراءات التي يجب اتخاذها لكسب ثقة المجتمع الدولي؟

أولًا، الالتزام بتطبيق القرار 1701، ودعم الجيش اللبناني، وتعزيز الاقتصاد، وفتح الأسواق مع الدول العربية، إلى جانب البدء بخطة إعمار واضحة خلال مدة أقصاها ستة أشهر، هي خطوات أساسية للحصول على المساعدات اللازمة لإعادة إعمار لبنان بالكامل. هذه الورشة الكبيرة تعتمد بالأساس على بناء الثقة مع المجتمع الدولي.

ثانيا، يُعد تطبيق القرار 1701 الاختبار الأول والحاسم في هذه المرحلة، إذ تتوجه أنظار المجتمع الدولي إلى لبنان لمتابعة الالتزام به. وأي إخفاق في هذا الصدد سيضع لبنان أمام تحديات كبيرة وصعوبات إضافية. كما لا يمكن تجاهل الأحداث في سورية وأثرها على مسار طلب المساعدات والدعم الدوليّين.

ـ ما تأثير خسائر الحرب على الأنشطة الاقتصادية؟ وهل يمكن دعم المؤسسات؟

بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، سيتم إطلاق منصة خلال الأسبوع القادم لتوثيق خسائر المؤسسات وتحديد احتياجاتها المالية والقانونية لإعادة إحياء أعمالها، سواء كانت صغيرة، أو متوسطة أو كبيرة. بعد تجميع البيانات عبر المنصة، سيتم تقييمها وإرسالها إلى البرنامج الأممي.

في المرحلة الأولى، ستُمنح المؤسسات الصغيرة مساعدات بقيمة تتراوح بين عشرة و15 ألف دولار، مما يتيح لها استئناف عملها بسرعة. أما في المرحلة الثانية، فسيجري تقييم الخسائر الأكبر والبحث عن حلول للشركات الكبرى من خلال الدولة، شركات التأمين، والدعم الدولي.

ونظراً لأن قطاع التأمين في لبنان لا يغطي خسائر الحرب في معظم الحالات، ستتولى وزارات أخرى معنية دوراً في هذه المبادرة. وزارة الاقتصاد ستكون الجهة الأساسية في تقييم وضع الشركات والبدء في تنفيذ برامج بالتعاون مع الأمم المتحدة، البنك الدولي، ومؤسسات مانحة أميركية وأوروبية وعربية.

ـ كيف سيستمر أصحاب المؤسسات المتضررة خلال هذه الفترة؟

نسعى جاهدين بالتأكيد إلى خلق فرص عمل بديلة لمن فقدوا وظائفهم نتيجة الدمار، مع التركيز على إعادة تنمية القطاعات الحيوية. وندرك أن تحدي خلق فرص العمل هو من أكبر التحديات الاقتصادية على مستوى العالم، خاصة بالنسبة للأفراد الذين تهدمت مؤسساتهم ومصالحهم. لهذا السبب، تعمل الوزارة على تصميم برامج مدروسة تهدف إلى تقديم حلول عملية لإعادة دمج هؤلاء الأفراد في سوق العمل وتعزيز القطاعات الحيوية لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

ـ كيف ستتعامل الحكومة مع الدين العام والموازنة العامة؟

نقوم حالياً بإعادة دراسة الموازنة العامة وتعديلها لتتلاءم مع الظروف الراهنة، فقد تغيرت التفاصيل والأسباب والأرقام بسبب الأوضاع الأمنية. بدأنا في صرف قرارات جديدة لم تكن ضمن موازنة عام 2025 بسبب حالة الطوارئ، وهذا يدخل في إطار ورشة العمل لإعادة الإعمار والبحث عن دعم من المجتمع الدولي. والعملية لا تزال غير واضحة تماماً، ويتطلب الأمر المزيد من الجلسات لمناقشة إعادة صياغة الموازنة وتحديد متطلبات عام 2025. صحيح أن لبنان حصل على 200 مليون دولار للجيش اللبناني من مؤتمر باريس، إلا أن الدولة قد تحتاج إلى صرف أموال إضافية لحين الحصول على الدعم المالي اللازم لإعادة الانتشار في الجنوب.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ـ كيف يمكن الاستفادة من المغتربين لتخفيف الخسائر وإعادة الإعمار؟

توصلنا إلى اتفاقيات مع مجالس أعمال لبنانية في الخارج لإنشاء صناديق لدعم لبنان بشكل كبير، وذلك بالتعاون مع غرف تجارة ومجالس أعمال مشتركة لبنانية ـ أميركية وأخرى لبنانية ـ أوروبية. كان الهدف في البداية توجيه هذه المبادرة لدعم النازحين، ولكن مع وقف إطلاق النار، عُدّل الاتفاق ليشمل إعادة الإعمار.

والمغتربون اللبنانيون في الخارج، الذين يمثلون أربعة أضعاف حجم لبنان، أبدوا تعاطفاً كبيراً مع البلد، ويعربون عن حماستهم لمساعدته. وبعد عطلة عيد الميلاد ورأس السنة، سأقوم بجولة أخرى إلى الولايات المتحدة، وكندا، وأميركا اللاتينية، حيث الجاليات اللبنانية الكبيرة.

الهدف هو إنشاء صندوق موحد تحت إشراف ورقابة أجنبية، تُجمع من خلاله التبرعات لتحفيز الاقتصاد اللبناني وإحياء القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الوضع الاجتماعي. ونأمل أن نتمكن من الحصول على هذه المساعدات بحلول نهاية شهر فبراير/شباط المقبل.

ـ هل الوقت مناسب لهذه المشروعات في ظل خطر الحرب؟

نحن في حالة ترقب، إذ إن أي تطورات سلبية قد تؤدي إلى تأخير جميع المبادرات، مما يزيد من حجم الخسائر. كلما تأخرت هذه المبادرات، زادت الأضرار وتفاقمت الأرقام، وبالتالي تأجلت المساعدات.

ـ ماذا عن أموال المودعين؟

لا توجد تفاصيل واضحة بشأن أموال المودعين، وشخصياً أعمل جاهداً للحصول على نتائج إيجابية، وأنا من أشد المعارضين لعدم حماية أموال المودعين، ونحن نواجه معركة شرسة جداً لتحقيق تقدم في هذا الملف، رغم الظروف الراهنة والحرب الأخيرة لم تغير المعطيات المتعلقة بحقوق المودعين على الأرض.

ـ هل اتُّخذت خطوات لتسهيل دخول مواد البناء وتخفيض الرسوم الجمركية؟

نقوم حالياً بدراسة تخفيف التكاليف عن المواطنين، وتتخذ الوزارة إجراءات صارمة ضد المخالفين والتلاعب بالأسعار واستغلال الناس والمواد المتاحة في الأسواق، خاصة في قطاع الصناعة المحلية. نحن ندرس تخفيض الضرائب والرسوم الجمركية على مواد البناء المتعلقة بإعادة الإعمار. نواجه أجواء إيجابية في هذا الاتجاه، لأننا لا نملك خياراً آخر سوى تحسين وضع المواطنين.

المساهمون