وأظهرت النتائج النهائية التي أعلن عنها رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات محمد فال ولد بلال، في مؤتمر صحافي قبل منتصف ليل الإثنين، حصول المرشح اليساري المعارض محمد سيدي مولود بنسبة 2.44%، والمرشح المحسوب على قومية الزنوج في موريتانيا حاميدو بابا كان على نسبة 8.71%، بينما تذيل الموظف بوزارة المالية محمد الأمين المرتجي الوافي نتائج الانتخابات الرئاسية بحصوله على بنسبة 0.40%.
وبإعلان النتائج النهائية، تكون موريتانيا قد انتخبت ولد الغزواني، الذي كان وزيرا للدفاع قبيل ترشّحه، رئيسا جديدا لفترة رئاسية من خمس سنوات.
ولد محمد ولد الزغواني بتاريخ الميلاد في 31 ديسمبر/كانون الأول 1956، بمدينة بومديد في محافظة لعصابه وسط البلاد، ونال شهادة البكالوريا سنة 1977 في مدينة روصو جنوب موريتانيا، ثم التحق بالجيش سنة 1978، كما حصل على شهادة جامعية في الدراسات القانونية، ثم نال شهادة ماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية، وتلقى العديد من الدورات والشهادات العسكرية.
تقلد الرئيس المنتخب الجديد لموريتانيا عدة وظائف عسكرية خلال مسيرته في الجيش، حيث تولى قيادة المنطقة العسكرية الثالثة 1981، المنطقة العسكرية الثانية مرتين في سنوات (1983، 1985)، وقاد كتيبة القيادة والخدمات في الجيش 1987، وتولى مهمة مرافق لرئيس الجمهورية سنة 1987، ثم مديرا للأمن الوطني سنة 2005، وعضو في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية المنبثق عن الانقلاب العسكري على الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
تولى ولد الغزواني منصب قائد الأركان الوطنية للجيش سنة 2008، مع عضويته في المجلس الأعلى للدولة 2008، بعد الانقلاب العسكري على الرئيس المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ورئيسا للمجلس الأعلى للدفاع 2009، مع احتفاظه بمنصب قائد الأركان العامة للجيوش منذ 2013.
ويرى المدير العام لوكالة "الأخبار المستقلة" الواسعة الانتشار في موريتانيا، الهيبة ولد الشيخ سيداتي، أن الرئيس ولد الغزواني يواجه العديد من التحديات؛ أبرزها التخفيف من حدة الأزمة السياسية التي كانت قائمة وإيجاد حلول لها، وتسوية الوضع القانوني منافسه الذي حصد للمرة الثانية الرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية؛ أي ترخيص حزب "الرك" للمرشح الخاسر بيرام ولد أعبيدي وتسوية وضعته القانونية.
وأضاف ولد الشيخ سيداتي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الحياة السياسية في موريتانيا تحتاج لقدر من الطمأنة والهدوء، وهو ما قد يكون نافذة للرئيس المنتخب محمد ولد الغزواني لتنظيم حوار سياسي شامل في البلد، حسب ما أعلن بنفسه في حملته الانتخابية".
وشدد ولد الشيخ سيداتي على أن "السياسة الخارجية لموريتانيا، في ظل حكم ولد الغزواني، تحتاج لنظرة براغماتية أكثر من الاصطفاف الحاصل سابقا، حيث حرص سلفه، محمد ولد عبد العزيز، على أن تكون آخر تصريحاته الإعلامية اصطفافا مع محور معين في الأزمة الخليجية (السعودية والإمارات)، وتصعيدا ضد دولة قطر"، مشيرا إلى أن الغزواني أيضا "ينتظر منه منح تطمينات للمعارضة في الخارج من خلال رجلي الأعمال المعارضين الموجودين خارج البلاد (محمد ولد بوعماتو، والمصطفى ولد الإمام الشافعي)".
وختم ولد الشيخ سيداتي حديثه بالقول إن ولد الغزواني أيضا مطالب بتوطيد اللحمة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد صفوف الموريتانيين.