أحيا عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين من القدس والداخل الفلسطيني المحتلّ عام 1948، اليوم الخميس، ذكرى الإسراء والمعراج في المسجد الأقصى المبارك، وسط انتشار لقوات الاحتلال على بواباته وعلى أبواب البلدة القديمة من القدس، ومحاولتها عرقلة وصول المواطنين إلى مكان الاحتفال للمشاركة فيه.
وقدّرت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، في حديث لـ"العربي الجديد"، عدد المحتفلين، الخميس، بأكثر من 50 ألفاً، مشيرة إلى أنّ احتفالاً دينياً كبيراً أقيم داخل المسجد القبلي في المسجد الأقصى، شارك فيه كبار رجال الدين والعلماء، بالإضافة إلى مسؤولي الأوقاف الإسلامية.
وأفادت تلك المصادر بقيام قوات الاحتلال بعد انتهاء الاحتفال باعتقال الشيخ خالد العيساوي، وهو من كبار العلماء، واقتياده إلى أحد مراكزها، بينما كان يهمّ بمغادرة المسجد الأقصى.
وكانت شرطة الاحتلال قد أغلقت لبعض الوقت باب الساهرة، وهو أحد أبواب البلدة القديمة في القدس، ومنعت من هم من غير سكّانها من الدخول، إلّا أنها ما لبثت أن سمحت لهم بذلك أمام ضغط العدد الكبير من المواطنين المحتشدين عند الباب.
وازدحمت ساحات الأقصى حتى ساعات العصر، بعدد كبير من المواطنين، جلّهم عائلات حضرت مع أطفالها، ونظّم مهرّجون فعاليات ترفيهية للأطفال.
وشهدت أسواق البلدة القديمة في القدس ازدحاماً كبيراً، خاصة أمام المطاعم ومحلات بيع الحلويات، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات شهر رمضان المبارك والأعياد.
وعبّر العديد من التجّار الذين التقاهم "العربي الجديد"، داخل البلدة القديمة في القدس، عن سعادتهم، اليوم، بتوافد هذا العدد الكبير من المواطنين للتسوّق، ما أنعش حركة البيع والشراء في أسواقهم، بعد الركود الكبير الناتج عن جائحة كورونا، وعبّروا عن أملهم باستمرار توافد المواطنين إلى المدينة المقدّسة ومساعدة تجّارها على الصمود.
بينما في مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، بدا الوضع مختلفاً بعض الشيء، هذا العام. إذ لم تحتفل المدينة، كما في السنوات الماضية، بذكرى الإسراء والمعراج، بسبب إجراءات الحكومة الفلسطينية لمنع تفشي فيروس كورونا، حيث يسود الإغلاق الشامل منذ السبت الماضي، لمدة أسبوع، في كافة أرجاء محافظة نابلس، لمنع تفشي فيروس كورونا.
واعتاد أهالي الضفة الغربية وخاصة في مدينة نابلس، وفي الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، أن يحتفلوا بالذكرى وسط ابتهاج وفرق إنشادية.
إلاّ أنه هذا العام، لم تنتشر الفرق الإنشادية الدينية في شوارع مدينة نابلس، ولم تصدح مكبرات الصوت بالأناشيد الدينية في أسواق المدينة، التي غابت عنها أيضاً الزينة والأنوار، ولم يضع الباعة الحلويات والملبس أمام محلاتهم ابتهاجاً بالذكرى، ولم يستعد باعة الحلويات لبيع الحلويات في محالهم كما جرت العادة. حتى إنه تم إلغاء الاحتفال المركزي السنوي الذي تقيمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بمدينة نابلس، بسبب إغلاقها لمنع تفشي فيروس كورونا.
وإلى الجنوب من الضفة الغربية، توافد الفلسطينيون إلى الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث أمّ الحرم نحو 1500 مصلٍ على شكل مجموعات، وأقيمت دروس ومواعظ دينية في الحرم بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج. واقتصرت الفعاليات على هذه المواعظ لمنع التجمعات الكبيرة ولمنع تفشي فيروس كورونا، وفق ما أكدّه مدير الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة، لـ"العربي الجديد".
وأشار أبو سنينة، إلى أنّ قوات الاحتلال انتشرت على مداخل الحرم الإبراهيمي والطرق المؤدية إليه، وحدّدت دخول 40 مصلٍ فقط إليه. وضيّقت على المصلّين ودقّقت ببطاقاتهم الشخصية، وسمحت بمرور المصلّين من خلال مسارب محددة إلى الحرم.